للشاعرة حرية سليمان

.

كانت طفولة الى حد ما متعقلة قضيتها فى القراءة حيث كان لوالدى مكتبة كبيرة ضمت العديد والعديد من امهات الكتب والتى استهوانى كثيرا النظر اليها بشغف لازمته الرغبة المحمومة للاطلاع والتى لاقت وقتها دعما كبيرة من الوالد حيث شجعنى على ذلك بشكل كبير وملحوظ
قرأت الكثير من الكتب والادب العالمى المترجم لكبار الكتاب مثل وليم شكسبير، تشارلز ديكنز ،ابسن ،انطون تشيكوف ،فيكتور هوجو ،وغيرهم من الادباء.
اما عن الكتاب العرب فقد قرأت الكثير من اعمال طه حسين ،يوسف ادريس ،نجيب محفوظ ،يوسف السباعى ،احسان عبد القدوس ،عبد الرحمن الشرقاوى ،نجيب سرور ،وغيرهم وتأثرت كثيرا بشعراء كالسياب،ونذار قبانى ،ومحمود درويش ،وصلاح عبد الصبور ،وامل دنقل ،والبياتى واخرين .
تحددت ميولى واتجاهاتى واستطاع خالى جمال ويعمل طبيبا ان يوجهنى بشكل لطيف واجابى حيث اصر على ابراز تلك الموهبة واخراجها الى النور فى شكل مجلة شهرية اسميناها النهر .
قمت بتصميم الغلاف على شكل سيدة جميلة وشعرها طويل ومسترسل يمثل صفحة النهر .كما استهوتنى القراءة للرائع سمير عبد الباقى وكتاباته للطفل وهو الخال الأكبر لى ..كم يبدو مدهشا عالم الخيال الجميل الذى صنعه بمنتهى المهارة والعذوبة والدقه ..كان عالما ميزا من الحيوانات والطيور قارب كثيرا ايسوب وكليلة ودمنه وكم بهرتنى تلك المخلوقات المدهشة القادرة على السرد والتتحرك دونما قوالب أو حدود ..كم كنت محظوظة بالانتماء لهكذا عالم ولتلك حياه
ولهذا نمت تلك الموهبة وحلمت بامتهان الكتابة ومواصلة هذا الطريق الذى طالما تقت عبوره وبى حنين جارف لهذا التيار القوى الذى تملكنى وكانت المفاجأة التى المتنى حين رفض والدى ذلك متعللا بان ذلك لايلائم طبيعة الفتاة الشرقية والتى من المفترض ان تستقر اولا وأخيرا ببيت زوجها.
وارغمت على ذلك وتابعت دراستى بكلية الاداب قسم اللغة الانجليزية والتى قربتنى من جديد من حدود هذا العالم الساحر الذى احببتة كثيرا ،عالم الكتابات الاسر وشخوصة وحكاياته والوانة واستمتعت بالدراسة وكانت المفاجاة ان معظم الكتب التى قرأتها بطفولتى هى نفس المقررات التى ادرسها .
بعدها تزوجت وانجبت وظللت بتلك الفترة مجرد زوجة ام لمدةخمسة عشرة عاما هى الاروع بعطائها المميز والامومة التى طغت على كل شئ .
ربما تناسيت الكتابة الا ان هناك شعورا مفتقدا ملحا وسؤالا يبحث عن اجابة وهو من انا واين انا من كل ذلك ،شعورا غريب بالفقد وشوق للكتابة وشوق لهذا العالم الاسر و لكل ما فيه .


بداية جديدة
انتابنى ذلك الحنين الجارف للاوراق ولسحر القلم ومايفعله بها فقررت الامساك بالقلم ومحاولة بعثه من جديد للحياه وليعلن ميلادى معه وعلى صفحة من صفحات الفيس بوك كانت البدايه.
وبدأت أولى كتاباتى تبعتها الثانيه والثالثة وفعلا حرصت على الكتابة بشكل يومى مستمر ولفت ذلك الأنظار بشكل كبير .إلى أن شجعنى ذلك على الاستمرار .كنت أراه بعثا يوميا وميلادا حقيقيا فعلا ...فيكفى أن تضع الحروف لتشكل حياة بأسرها وتعلن وجودك بالحياة وتترك بصمة ..كنت أرى فعلا أنه طوبى لمن ترك علامه وأوقد شمعه ..فهو بالفعل يستحق الحياة ، أقنعنى أحد الأصدقاء بضرورة نشر كتاباتى بكتاب يتضمنها بصورة ديوان شعرى أو كما يدعوها البعض بالنصوص النثريه ، إقتنعت بالفكرة وراقتنى كثيرا فعلا وقمت بالتواصل مع دار نشر أكتب ومن هنا كانت بداية الحلم والذى تحول بعدها ليقين بات حقيقة راسخة بأن الكتابة تسرى بكيانى ودمى أيا كانت النوعية .
كان عناقيد ملونة هو العنوان للكتاب وهو مكون من 26 قصيدة مختلفة بالإحساس والمضمون ولذا كان العنوان رمزا لاختلاف ألوان المشاعر كما هى الحياة مختلفة مابين مشاعر الفرح والحزن والغضب والرضا والتفاؤل والانطواء والرفض والثوره وغيرها من المشاعر الإنسانية الا ان له طابع رومانسى مميز وخاص به ..هو ديوان ناعم رغم كل ذلك .


ما بعد الديوان
اختلفت كتاباتى وتنوعت مابين القصيدة والقصة القصيره والنوفيلا واستطعت فى الأونة الأخيره أن أكتب عددا معقولا من القصص القصيره بشكل مميز ومختلف وأنوى اصدارها بشكل مجموعة قصصية قريبا وأعدها للنشر فعلا حاليا ..سيكون عنوانها إحدى قصص المجموعة ذاتها وعنوانها ( أنينها ) .مجموعتى تشمل العديد من المشاعر المختلطه وغالبا معظم بطلاتى سيدات وهن دوما يحملن رصيدا هائلا من المشاعر الإنسانية المختلطة بشكل كبير ..غريب عالمهن ..به الحب والكراهيه والحنين والذكريات ..حالمات هن ، واثقات وربما معترضات ، حالمات وربما ثائرات ،تشكل طفولتهن كما هو حال الانثى العربية الشرقية جزءا كبيرا من حقيقتها ..تشكل أحلامهن المجهضة جسرا كبيرا طويلا يعبرنه باضطراب ، هى مجموعه من 30 قصة تقريبا ومختلفة المضمون والمحتوى ، الا اننى لم أغفل آدم فى عالمى فله نصيب أيضا من كتاباتى أحيانا يكون متهما وكثيرا ما أتبنى قضيته .أنا هنا عادلة جدا ولا انتمى لجنس بعينه .
مدينة لزوجى كثيرا فقد دعمنى وترك لى مجالا فسيحا للتعبير عن مكنونات نفسى بمنتهى الحرية ولم يشكل عائقا أبدا فى طريقى ، بل وقد أعترف هو نفسه بأهمية الكتابة لى واعتبرها حياة فعلا أتنفسها رغما عنى وبإرادتى فاحترمت ذلك فيه حقيقة ولأنه منحنى فعلا ما حرمنى والدى منه بداية .
فالكتابة لى حياة أخرى وميلاد فعلى أكتب لأتنفس وكما عبر عن ذلك العبقرى الخال الرائع سمير عبد الباقى والذى تأثرت به وبعشقه لتراب الوطن والذى قدسه كقدسية الحياة واختلط بدمه ومسامه وصارا لا ينفصمان أبدا ، بأن الكتابة هى البديل الوحيد للموت فهى بكل صراحة خلق وبعث وميلاد ووهج وهى الخيط الفعلى الذى يربطنا بالحياة ويميزنا عن الآخرين .


الثورة والعامية
الثورة بحد ذاتها الهام للحياة ..تغيير للأفضل .شعوب تتغير وتخلق مصائرها من جديد ، تتشكل بكل حرية وتوق للحياة ، حياة بمفردات جديده واحلام كبار ، نحاول استيعاب ماهيتها وماهية تلك المعانى التى ربما لم نعرف لها معنى الا الآن ، الحرية ، كيف نعشقها ونطالب بها ونحن نرزح تحت الأغلال ، كيف نطالب بها الحكام ونقدسها كشعوب ويزدروننا هؤلاء الحكام ويهمشوننا ويقودوننا كأفراد كما تقاد الأنعام ، من هنا كانت الثورة وما فعلت بنا وما الهمتنا وكيف علمتنا أن نكون ..وكيف تكون أنت أنت ، ، الهمتنى العامية المصرية كما الهمنى الخال سمير عبد الباقى والرائع فؤاد حداد وصلاح جاهين وأحمد فؤاد نجم الكثير والكثير من زخم هذا العالم المتقد احساسا ورحابة فى التعبير ونبضا ممتزجا بتراب الوطن ومن هنا كانت البداية ، لذا فإن اجمل كتاباتى كانت عن الثوره التى رأيتها بعثا لى انا الاخرى فولدت من جديد بلون واحساس مختلفين تماما
أثرت بى الثورة كثيرا فكتبت عنها اجمل كتاباتى العاميه واخترتها كأداة للتعبير لأنها الأقرب للإحساس وهى كالدانة تنشطر فتأخذ كل شئ بطريقها المشاعر والاحاسيس والانفاس .


كتبت ( كشكول ) و ( مين علمك ) و ( دفا حضنك ) و ( عيون بهيه )..وغيرها من القصائد فى حب مصر وحملت احساس رائع ومختلفا وايضا سأحاول ان اجمع تلك الكتابات بديوان صغير خاص وخاصة بعد ان لا قت استحسان الكل .
فى النهاية أنا مدينه فعلا لوالدى الذى أثر فى بشكل مباشر والذى جعلنى محبة لكل معطيات الحياة وقريبة بشكل كبير من عالم طالما تقت لمعايشته والسكون اليه وهو الكتاب ولكل الاصدقاء والصديقات بالمجتمع الافتراضى واثروا بى وكان لهم الفضل الأول فى استمرارى وتقدمى ...وزوجى الرائع الذى دعمنى نفسيا وكان نعم العون وبناتى ثروتى وكنزى الذى أشرف به وانتمى إليه


لكل هؤلاء أهديت ديوانى وسأهدى ‘عمالى القادمة ان شاء الله ، أتمنى فقط أن أظل ممسكة بقلمى ودفاترى حتى آخر أنفاسى فلا اتخيل حياتى أبدا بدونهم ويؤرقنى التفكير فى إمكانية تخليه عنى لأننى وبكل صراحه معلقة بهم كما هى الأنفاس مكبلة بالحياة .

الأرشيف

الإحصائيات