أزرار الورد بقلم رضوى الجزائر

.
دفتر مراسلاتي

مدينة غرفتي

23/04/2011

22:14

 أزرار الورد


مساؤك ..عطر


الاعتقاد الدائم انك ملازم لي كظلي يمنعني كل مرة أن اسأل عن



أحوالك ,كيف الحال؟هل أنت بخير؟هل ينقصك شيء؟أسئلة غبية



دليل قاطع على الشرخ الحاصل بين المترابطين روحيا,لهذا لم اطرحها



يوما وكلما تعرضتني أثارت استغرابي ونفوري من الإجابة,مع ابتسامة



بلهاء تعلو شفاهي الصامتة طوال الوقت كتلك التي ارتسمت ألان



أثناء الكتابة ,أشبه بالابتسام ساعة الاحتضار,تلك بشرى ,بشرى خير



مع انه موت,الكتابة موت جميل على صفحة,تحمل صفة النقاء كما



الكفن,الحذر كل الحذر من الأوراق المخططة كحمار وحشي تلك



زنزانات مدعمة بجدران صفيح ,زنزانات تمتهن التعذيب قبل



القتل,الصفحات البيضاء كفن الكلمات غير الكفء,كلماتنا تراكمات كم



هائل من الاحاسبس المضطهدة التي تنتظر القتل والدفن ...ارقب الآن



انعكاس ضل أصابعي على المرآة ,تذكرتني وأنا طفلة أصابعي



الطويلة الرقيقة كأصابع عازفي البيانو تعرضت لتعذيب قاسي في



صف الرياضيات ,مجرد خطأ بسيط في حل معادلة غير عادلة ,عجلت



بموت أصابعي ,تعرضت للسحق على إطراف الطاولة بحجة أن الخطأ



يصوب بالعقاب في حين يصوب الخطأ بالتصحيح والتصويب,دروس



الرياضيات لم تصب شيء غير عمق الم العقاب والنزيف الروحي ,مثلها



كمثل باقي اختبارات الحياة تمسك بروحك إلى أطراف الطاولة وتتفنن



في كسرها قطعة قطعة ليتهم قرءوا لديستوفسكي "الجريمة



والعقاب" هل يجوز معاقبة راسكالنيكوف على قتل الشمطاء؟الكثير



من المعادلات الخبيثة المعنى يجب أن تموت بطريقة أو بأخرى ولا ذنب



لي في الخطأ ولا ذنب له في البحث عن الكمال...انا لم ارتكب جريمة



سوى الخطأ المتكرر في الحصول على نتيجة صحيحة ,لا انفي



عشقي السابق للرياضيات لكنني كرهتها ,ثمن إتقانها كان سحق



أناملي ,لكنني احمد المولى كثيرا أنها لم تتشوه ولم يصبها التقوس



من فرط القسوة,كان وسيلة لحشو  عقلي بمادة علمية لم افهم يوما



لما كان على دفع ثمن باهض لأجل حفنة تجريد لم يتحمل عقلي استو



عابها حينها...قامة القلم أولى بها ,الكمان العازف في ذاكرة طفلة



أولى بها...ما علاقة التجريد بأصابعي؟لما كانت قربانا لاعتنق ديانة



التجريد؟



ومع ذلك لم اعتنقه تحايلت ككل مرة وتجردت لأسكن زر وردة,مكان



امن بعد تراجع وعود الربيع وإخلافها المواثيق والعهود,الطقس بالخارج



يهدي يبدو كمن ضل طريق الهداية ولا يعرف على أي حال يستقر...زر



الوردة في هذه الأثناء خير مستقر.



منهكة ,متعبة,كسلاح استنزف كل ذخيرته الحية في حرب لا معنى لها



كان حري بها التزام الزر,الأبواب هنا لا تحدث ازيزا, والجدران ناصعة



البياض ومعطرة باستمرار أشبه بأوراق الكتابة ,لا فرق إلا في التعطير



هذه معطرة طبيعيا والأخرى تتعطر بالهمس واللمس برأس قلم



أحضرت محبرتي ,تحايلت على الوردة مجددا ,امزج الحبر بالحناء



,الزرقة على الخد الأبيض موجعة ,تبدو ككدمات ضرب مبرح على خد



الورد الناعم لهذا تمزج الحنة بالحبر لنخادع البياض بفرح الحناء



,جدران الورد لا تحب إلى الاحتفال قصيدة حب أو قصيدة غزل عفيف



بعفة بياض الجدران وطيبها ,لا ريب أنها سميت حناء لحنينها لكف



تلونه بحبور,أهازيج فرح بلون الشفق الذي ارقبه الآن من النافذة





كما ارقب أصابعي المنعكس طيفها على المرآة ,افعل كل هذا



دون أن أغادر زر الوردة رضيت به مقاما ومناخا إلى حين...على



الأقل هذا المساء...منهكة


  رضوى

الأرشيف

الإحصائيات