بداخلي إنسان بقلم عبدالله الحياني

.
بداخلي إنسان

جميلة يا سيدتي تلك الشمس السَّاطعة، التي تشرق كلَّما فتحتنا جهاز النّت..!! وعذبة مياه الأنهار التي تجري في مواقع متعدّدة، حياة صامتة... وعالم آخر لا قتل فيه ولا قتال، ذالك الذي اختارته إرادتنا ولم نجبر على اختياره، عزف منفرد... على إيقاع التّحرر من قيود الجهل والتّخلف وكذالك التّحرر من بطش الحجَّاج الثقفي...!!
هنالك يا سيدتي نستطيع أن نعيش معا بضع دقائق ودون أن يقتلعنا قنون دستوري، أو مساطرة قضائية، مفادها.. حرق الأقلام وقتل الشّعراء وإبادتهم جميعا حتى لا تقوم للنّساء قائمة... فقمع تاء التّأنيث في قبائلنا وإخفائها عن عيون المتطفّلين صدقة.. والقبض عن كل درة عشق وإبعادها عن أبجدية الشّعر أيضا صدقة...!!
هنالك يا سيدتي وهنالك فقط نستطيع أن نعزف موسيقى من تلحيننا نحن... ونتغنى بكلمات من تأليفنا نحن... ونسنّ قوانين نحن سطرناها بأيادينا وضعنا أسسها واخترنا المبادئ التي تناسبنا دون الرجوع إلى أمريكا و إسرائيل... ودون حاجة لاستشارة أوروبا والدّول المتقدّمة.. التي تحسب نفسها متقدّمة..!!
فجناحينا......... جناح حمام...
ملابسنا......... ريش حمام...
فكيف لا نطير ونحلق كالحمام...؟!
وكيف لا نبحر معا في بحر العشق وسفننا تحمل رايات الغرام...؟!!
هنالك يا سيدتي نستطيع... نعم نستطيع... نستطيع أن نسافر إلى أي مكان في العالم، إلى أبعد مكان في الوجود...
نعبرالحدود.. دون أن يمنعنا حرص الحدود...
نستطيع أن نهمس بل نستطيع أن نهتف بأعلى صوت و لكن دون أن نصدر أي صوت يمكن أن يزعج أولياْنا الصّالحين..!!
هنالك يا سيدتي نستطيع أن نقول نعم للحب.. نعم للحريّة.. لا للإستبداد.. لا للعنصريّة.. لا لقتل الأطفال.. لا للعنف ضد المرأة العربيّة وضد الإنسانيّة...!!
لكن ذالك كله يا سيدتي يبقى هدوء قبل العاصفة... فتمَّت أشياء سرعان ما تنقضي وسرعان ما تنطفئ شمسنا السّاطعة وسرعان ما تغرب. فينقضي فصل النِّت ويأتي فصل الكبت... فيخيم على رمال الشّاطئ ضباب كثيف... وظلام موحش ومخيف.. يتراء لي جدّى وعصاه تحملها يداه...يلوح لي بها... ليشد انتباهي نحو بيوت بائسة تسكنها فتياة يائسة ..؟ لأرى نفسي كالرّغيف المدهون... بعرق الكآبة وبدمع العيون...!!؟
لا أعرف أي الطُّرق أسلك هل أختار النّضال أم أختار النضال... أم أختار.. أن لا أختار...!!
وأسقط مغما علي من الغثيان وأعود............... لمن ساعود..............؟ إلى عدوى الأول... إلى علبة السَّجائر... لأحرق كل ما تحويه تلك الفاجرة من أدوات التَّزين وأدوات الأوهام.. متسكعا في شوارع تطوان.. حاولت أن لا أشعر بعد ذالك بأنّني إنسان، ولا حتى بقايا إنسان، حاولت أتخلّص من جلباب جدي التي تلبسني فزماني غير زمانها وأيامي غير أيامها، لكنني عبثا حاولت، لأنه بداخلي يا سيدتي يسكنني إنسان....
إنسانٌ حيٌّ غبيٌّ عربيٌّ... يساوي صفر...!!!؟؟؟

الأرشيف

الإحصائيات