نوبة قلم بقلم رضوى الجزائر

.
دفتر مراسلاتي

مدينة غرفتي

25/04/2011

07:00


نوبة قلم



صباحك..........:



الذعر الكامن مستوطن وقح عديم الحياء,كلما خنقته بجرعة فرح



وهمية استعاد أنفاسه وخنقني ابن الملعونة لابد وانه صنيعة



إبليس,الشر الكامن وراء لحظات الحزن يستمتع بلعبة الترهيب ,



فزاعة قصب بوجه قبيح تتوسط حقول القمح خاصتي ,بيادر قمح لا



أنوى حصادها هذه السنة ,سيقان القمح الممشوقة القوام



تعجبني,أي فكرة مجنونة تلك التي توسوس للفلاحين اجتثاث تلك



السيقان؟سيقان تساق للبتر بعد سير طويل ,طويل...ليلة البارحة



كانت منهكة استنزفت احتياطي الأمل الذي كنت أذخره لسنة



السوء هذه,لم يتبقى شيء  نسف كل شيء في لحظة ذعر قبيحة





فباحة غيابك عني طوال هذه الأعوام,ما من رصيد كافي أستقبل به



الفجر,الفجر ضيف متطلب لا يستقبل إلا بقربان,لهذا خطرت ببالي



فكرة مؤلمة قبل بزوغه بدقائق,اجتهدت في جمع كل الأقلام



وجردتها من حبرها ودسست الهيكل كتعويذة بعمق في كامل أنحاء



جسدي,ونزفت نزفت ألما قانيا بلون الدم,الم عكر و كثيف كما يجب



أن يكون,ما كان لي تبينه لولا حالة الفزع التي عشتها ليلة



البارحة,كانت جاسوسا مستتر الوجه بوجه إصبعه بثقة نحو أوردة



الألم ويميزها بدقة شديدة عن أوردة الدم.موس الحلاقة لا يميز,انه



أعمى البصيرة والبصر يخطئ دائما في الشريان,لا يمكن أن انزف



دما ,لا املكه,منذ أن بدأ امتهان التجمد أثناء اللحظات الحرجة منحته



شرف مغادرة شراييني والعودة إليها فقط حينما احمر خجلا عند



وصول بريدك...كنت أتحايل عليه ليعود ويسري كما الماء على ارض



عطشى يلونها ويعطرها ثم اسأله الرحيل ,حالات الفزع التي



أعيشها تجمده وتجعله يسبب لي الألم بدل الحياة وهو حيي مثلي



ينصرف حين تصرفه ويصفو حين تطلبه ويصفح.





استقبلت الفجر كما يليق بصلاة المخطئين الذين يبكون الصفح



وخرجت بعدها في جولة ,جال خاطري بكل الذكريات التي لم



تجمعنا وجمعتنا على صفحة كتابة أشبه بصفحة اليم تعانق أمواجه



بعضها بعض , والتقيت عند درج العمارة بعض بعضي أو كما خيل



لي ....لا اعرف!! كانت طفلة صغيرة أول ما رأتني سألتني





عنك"متى يعود؟"هل تعرف أطفالا هنا؟رفضت الإفصاح عن اسمها



وعن ملامحها شعرها المغدق في الطول كان يغطي ملامحها فلم



أتبين منها شيء ,سوى الفستان الطاغي ببياضه على بياض



بشرتها الناعمة ,الطفلة كانت رقيقة بحذر شديد,سألتني



وأشاحت بوجهها حتى لا أتيقن مما شككت فيه ,الكثير من آثار



المداد الممزوجة ببياض البشرة بتناسق شديد ,كأنها وشام أو



كدمات ,صلاة الفجروقرار الجولة المفاجئ كان عامل تشويش,غريب



أمري لم اعد أميز الكدمات عن الجلد الموشوم بالألم,صلاتي



أعمتني أم أنستني أم علمتني تخطي خطوط الضرب بالقفز تارة



وبالزحف تارة أخرى ...لا اعرف!!!.



ثوبها الأبيض القصير يكشف عن سيقان سنابل جففتها شمس مايو



الحارقة ,تتحدى الحصاد بجذور غائرة في لذة الأمل,فستانها يشبه



فستانا اقتناه لي والدي مرة,ابيض قصير,بخرزات بيض حينما



يراقصها النور تزهر أقواس قزح فتية,نفس الثوب ونفس الساقان,



أمي لم تحبب ذاك الفستان قط تقول أن السيقان المكشوفة 



سوءة تستدعي الحصاد والخرزات أحرز شياطين تحتجز النور,



احتجازه في دين أمي بدعة , والبدعة ضلالة تقود إلى اشتهاء



فساتين كهذه طوال العمر والشهوة تطهر بالنار,السعير يغسل كما



الماء لكن فستانها مشهي حقيقة لا مفر منها ,ذكرني بأيام الطفولة



,لم استطع المقاومة أمسكت طرف ثوبها بثبات وتشبث وكلما



مشت خطوات إلى الأمام تبعتها بصمت.



لا اذكر  عن كلامنا سوى سؤالها عنك باستمرار ,الفتاة تصر على



معرفتها بك وأنا لا املك إلا أن أصدقها تبدو مقنعة بكل ما فيها وما



هي عليه مقنعة...وآنست كثيرا لمعرفتها بك وحتى بحثها عنك ,لم



أتضايق ولم تجتحني نوبات غيرة غبية, لم اكسر شيئا سوى هياكل



الأقلام التي استعملتها قبل الفجر في تفريغ ألمي غضبت كثيرا



لأننا أصبحنا اثنين في رحلة البحث عنك ولم نجدك.


  رضوى.





 

الأرشيف

الإحصائيات