رواية "الوارث" لخليل بيدس، وضرورة احياء وحماية التراث الثقافي والشعبي الفلسطيني بقلم شاكر فريد حسن

.
 رواية "الوارث" لخليل بيدس، وضرورة احياء وحماية
 التراث الثقافي والشعبي الفلسطيني 
شاكر فريد حسن

لقد احسنت صنعاً المكتبة الرقمية للنشر والتوزيع الالكتروني  ومقرها في رام اللـه ،لصاحبيها فؤاد العكيك ورمزي الطويل ، باعادة طباعة واصدار رواية "الوارث" للروائي الفلسطيني الأول في فلسطين الانتدابية ـ خليل بيدس ، الذي اشتغل في الصحافة والترجمة وأصدر مجلة "النفائس"في حيفا.
وصدرت هذه الرواية الاجتماعية والغرامية والتاريخية بحلة جديدة وانيقة مع صورة لمؤلفها ،ومقدمة خطها يراع الناقد والباحث الفلسطيني الدكتور عادل الاسطه ، استاذ الأدب بجامعة النجاح الوطنية ، الذي عرفناه منذ أكثر من ثلاثين عاماً من خلال كتاباته القصصية ومقالاته النقدية ودراساته الأدبية الرصينة الجادة ، المنشورة في المجلات والدوريات والملاحق الثقافية والصحافة الفلسطينية في المناطق الفلسطينية المحتلة وخارجها.
وهذا الاصدار هو الاول في المشروع الثقافي الريادي الذي بادرت وتسعى لمواصلته المكتبة الرقمية، بهدف احياء الذاكرة الفلسطينية الجمعية وصيانة الموروث الأدبي والثقافي للرعيل الأول من رواد واعلام الأدب والفكر الفلسطيني في مرحلة الانتداب الاستعماري لفلسطين. وهو مشروع هام ورائد وضروري وحيوي يستحق الثناء والتقدير ، ويكتسب بعداً بالغاً واهمية خاصة في ظل التحديات والمخاطر  التي تهدد ضياع تراثنا الفلسطيني المستهدف من قبل ارباب الفكر الصهيوني ،والمؤسسة الاحتلالية الحاكمة ، التي تعمل على ابادة هذا التراث وطمس معالمه في اطار حربها المتواصلة وعدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني، بهدف تصفية حقوقه الوطنية المشروعة. وهي تدرك بأن التراث هو الابداع الجماعي للشعب ، ولا وجود ولا بقاء ولا تطور لأي شعب الا بتراثها العريق ، وعملية تشكيل حضارية تربط الماضي بالحاضر ، والحاضر بالمستقبل.
ولذلك قامت هذه المؤسسة الحاكمة ، ابان حربها الهمجية   على 
 الشعبين الفلسطيني واللبناني وخلال حصار بيروت عام 1982 بالهجوم على مركز التراث الفلسطيني وتدميره.
ان معارك شعبنا الفلسطيني في مواجهة التحديات كثيرة ومتشعبة ، ومن اهمها معركة صيانة الهوية الانسانية والقومية والثقافية . وتأسيساً على ذلك، نشط عدد من كتابنا وباحثينا الفلسطينيين بكتابة المقالات والابحاث التراثية واصدار الدراسات عن التراث والفولكلور الشعبي الفلسطيني ، كمساهمة هامة واصيلة تتمازج وتتلاقح مع المعركة المصيرية للبقاء القومي والثقافي. ومن بين هؤلاء الباحثين: توفيق زياد وعبد اللطيف البرغوثي وعلي الخليلي وعلي عثمان ورشدي الأشهب ونبيل علقم ووليد ربيع وسعود الاسدي ونظير شمالي ومنعم حداد وعيسى الشبلي وغيرهم .اضافة الى جمعية انعاش الأسرة في البيرة ومركز احياء التراث الفلسطيني في الطيبة ، الذي اسسه وأشرف عليه المناضل الكبير الراحل صالح برانسي.
وفي النهاية يجب على شعبنا ادراك المخاطر التي تهدد تراثه الشعبي والثقافي والأدبي ، والعمل بكثافة على ايلائه اهمية خاصة، بجمعه وتدوينه وحمايته من الضياع ومن عمليات الطمس والتشويه والابادة ، وجعله في متناول الدارسين والباحثين المختصين لاخضاعه للمقاييس العلمية ، واعادة اصدار ونشر الارث الثقافي والأدبي الذي ابدعته وتركته كواكب واعلام الادب والفكر الفلسطيني امثال : عارف العزوني واسعاف النشاشيبي ونجاتي صدقي ومحمود سيف الدين الايراني ومحمد دروزة وخليل السكاكيني واسكندر الخوري البيتجالي وعبد الكريم الكرمي (ابو سلمى) وابراهيم طوقان ومطلق عبد الخالق وعبد الرحيم محمود وسواهم كثر. وكل ذلك بهدف خلق حالة من التواصل الثقافي الفلسطيني العميق بين الجيل الشبابي الفلسطيني الجديد مع موروثنا الحضاري الفلسطيني، ورواية "الوارث " لخليل بيدس هي الطلقة والخطوة الاولى في مسافة الألف ميل.

الأرشيف

الإحصائيات