في المرآة .. القاص الفلسطيني محمد أيوب شاكر فريد حسن

.
 في المرآة .. القاص الفلسطيني محمد أيوب
 شاكر فريد حسن

محمد أيوب من الأصوات القصصية الفلسطينية القادمة من مخيمات البؤس في قطاع غزة المحتل والمحاصر،وتمثل تجربته القصصية نموذجاً خاصاً تتجاوز الأشكال التقليدية في الكتابة الابداعية .وقد استطاع أن يلتقط روح المرحلة ونبضها وتصوير الهموم اليومية لشعبه الرازح تحت نير الاحتلال، الشعب الذي آثر الصمود والمواجهة ويطمح الى معانقة ضوء الشمس  اللهب.
نشر محمد أيوب قصصه القصيرة في الصحف والمجلات الفلسطينية منها:القدس والشعب والفجر والبيادر والاتحاد والجديد والكاتب والحياة الجديدة وغيرها. وفي سنة 1977تمّ اختيار قصته "البذرة تتمرد" من قبل الأديب الراحل اميل حبيبي من أفضل عشر قصص قصيرة في الضفة والقطاع . ونشرت هذه القصة في مجموعة مشتركة في بيروت بعنوان "هكذا فعل أجدادنا "، وفي سنة 1978 نشر مجموعته القصصية الاولى "الوحش" ، وبعيد الانتفاضة الاولى صدرت مجموعته "صور وحكايات"وروايته"الكف تناطح المخرز"اضافة الى روايته "الكوابيس تأتي في حزيران"التي نشرها سنة 1998.
ومحمد ايوب، كغيره من الكتاب الفلسطينيين، يتناول في اعماله القصصية والروائية قضايا سياسية واجتماعية طبقية من صميم الحياة الفلسطينية الراهنة تحت الاحتلال ، وينقل صور وحكايات صادقة من واقع المخيم الفلسطيني بكل ما يمثله من معاناة وقهر وفقر وبؤس وتشرد ، كما يتعرض للطفولة البائسة المحفزة الى التغيير.
وفي روايته "الكف تناطح المخرز" يرصد محمد الفترة الزمنية الممتدة من اواخر حزيران وحتى آب 1988 ، ويحكي قصة شاب أراد له والده ان يكون حيادياً في مسألة الصراعات السياسية والفكرية في المجتمع ولهذا اسماه "حياد" لكنه يتمرد على هذا الوضع ويتساءل في نفسه : الى متى سيبقى عديم اللون والطعم والرائحة ؟. ولم يسلم حياد من قوات الاحتلال التي تزج به في المعتقل ، وهناك يلتقي مجموعة من السجناء الثوريين فيتفتح وعيه من خلال النقاشات والسجالات الفكرية التي تدور بين هؤلاء السجناء ، لكن حلمه وهاجسه ورغبته في الحياة اتمام الدراسة الاكاديمية ، وبعد ان يطلق سراحه يتوجه للدراسة في جامعة بير زيت . وما ان يبدأ الدراسة فاذا بالانتفاضة تندلع في الاراضي المحتلة ، ويقوم الاحتلال باغلاق الجامعة، فيعود الى منزله في خان يونس، وهناك يشارك في المواجهات الشعبية ضد المحتل ، وبعد ذلك يذهب حياد للعمل في "اسرائيل" فتصادفه فتاة يهودية تحاول استمالته اليها، لكنه يرفض بإباء اقامة علاقة معها. وتنتهي الرواية باعتقال حياد ادارياً، وفي السجن يستشهد في عملية قمع تقوم بها ادارة السجن ضد المعتقلين الفلسطينيين، وقبل ان يلفظ أنفاسه الأخيرة يرسم شارة النصر ويبتسم.
والحقيقة ان محمد ايوب ينجح ، بوعيه ونفاذ بصيرته، ملامسة الواقع ورسم المأساة ونقل المعاناة الفلسطينية ، التي عاشها وأحسها على جلده ، ويقدّم لنا قصص الميلاد والثورة والفرح الانساني الآتي ، مدللاً على التصاق الانسان الفلسطيني بالأرض والوطن والمخيم ، وايمانه الذي لا يقهر ولا ينطفئ بعدالة قضية شعبه الوطنية ،وطموحه الى التغيير الثوري وبناء المستقبل المضيء ، الذي تتحقق فيه الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
خلاصة القول ، ان محمد ايوب قاص فلسطيني صقلته التجارب والاحداث اليومية ،وأثبت حضوره في الفضاء الثقافي الفلسطيني ، وجاءت كتابته عفوية وشفافة وملتزمة بقضايا الناس والحياة والمجتمع.

الأرشيف

الإحصائيات